العلامة المجلسي

90

بحار الأنوار

وفي قوله جل وعلا : " ولا يظلمون شيئا " أي ولا يبخسون شيئا من ثوابهم ، بل يوفيه الله عليهم على التمام والكمال " جنات عدن " أي إقامة ، ووحد في الآية المتقدمة وجمع ههنا لأنه جنة تشتمل على جنات ، وقيل : لان لكل واحد من المؤمنين جنة تجمعها العظمى " التي وعد الرحمن عباده بالغيب " المراد بالعباد المؤمنون ، وقيل : يتناول الكافر بشرط رجوعه عن كفره ، وقال : " بالغيب " لأنهم غابوا عما فيها مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ، عن ابن عباس . والمعنى أنه وعدهم أمرا لم يكونوا يشاهدونه فصدقوه وهو غائب عنهم " إنه كان وعده " أي موعوده " مأتيا " أي آتيا لا محالة ، والمفعول ههنا بمعنى الفاعل ، لان ما أتيته فقد أتاك ، وقيل : الموعود هو الجنة والجنة مأتية يأتيها المؤمنون " لا يسمعون فيها لغوا " أي قولا لا معنى له يستفاد ، وقد يكون اللغو الهذر وما يلقى من الكلام مثل الفحش والأباطيل " إلا سلاما " أي سلام الملائكة عليهم وسلام بعضهم على بعض ، وقال الزجاج : السلام اسم جامع لكل خير ، لأنه يتضمن السلامة ، أي يسمعون ما يسلمهم " ولهم زرقهم فيها بكرة وعشيا " قال المفسرون : ليس في الجنة شمس ولا قمر فيكون لهم بكرة وعشي ، والمراد أنهم يؤتون رزقهم على ما يعرفونه من مقدار الغداء والعشاء ، وقيل : كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء أعجب به ، وكانت تكره الاكلة الواحدة في اليوم ، فأخبر الله تعالى أن لهم في الجنة رزقهم بكرة وعشيا على قدر ذلك الوقت ، وليس ثم ليل وإنما هو ضوء ونور ، عن قتادة ، وقيل : إنهم يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وفتح الأبواب " تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا " أي إنما نملك تلك الجنة من كان تقيا في دار الدنيا بترك المعاصي وفعل الطاعات ، وإنما قال : نورث لأنه شبه بالميراث من جهة أنه تمليك بحال استونفت عن حال قد انقضت من أمر الدنيا كما ينقضي حال الميت من أمر الدنيا ، وقيل : إنه تعالى أورثهم من الجنة المساكن والمنازل التي كانت لأهل النار لو أطاعوا الله تعالى ، وأضاف العباد إلى نفسه لأنه أراد المؤمنين .